Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: قالَ الزُّهْرِيُّ: مَن صامَ مَعَ الفِدْيَةِ فَهو خَيْرٌ لَهُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ هَذا خِطابًا مَعَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فَقَطْ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وأنْ تَصُومُوا أيُّها المُطِيقُونَ أوِ المُطَوَّقُونَ وتَحَمَّلْتُمُ المَشَقَّةَ فَهو خَيْرٌ لَكم مِنَ الفِدْيَةِ.
والثّانِي: أنَّ هَذا خِطابٌ مَعَ كُلِّ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، أعْنِي المَرِيضَ والمُسافِرَ والَّذِينَ يُطِيقُونَهُ، وهَذا أوْلى لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌ، ولا يَلْزَمُ مِنِ اتِّصالِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أنْ يَكُونَ حُكْمُهُ مُخْتَصًّا بِهِمْ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ ولا مُنافاةَ في رُجُوعِهِ إلى الكُلِّ، فَوَجَبَ الحُكْمُ بِذَلِكَ وعِنْدَ هَذا يَتَبَيَّنُ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإضْمارِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾، وأنَّ التَّقْدِيرَ: فَأفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ عَطْفًا عَلَيْهِ عَلى أوَّلِ الآيَةِ، فالتَّقْدِيرُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكم.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ أنَّ الصَّوْمَ عَلَيْكم فاعْلَمُوا صِدْقَ قَوْلِنا وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكم.