# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192338

## Texte arabe

واحْتَجَّ القاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ في فَسادِ قَوْلِ الأصَمِّ فَقالَ: إنَّ قَوْلَهَ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى المُسافِرِ والمَرِيضِ، ومِن حَقِّ المَعْطُوفِ أنْ يَكُونَ غَيْرَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَبَطَلَ قَوْلُ الأصَمِّ.
والجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنَ المُسافِرِ والمَرِيضِ المَذْكُورَيْنِ في الآيَةِ هُما اللَّذانِ لا يُمْكِنُهُما الصَّوْمُ البَتَّةَ، والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ المُسافِرُ والمَرِيضُ اللَّذانِ يُمْكِنُهُما الصَّوْمَ، فَكانَتِ المُغايَرَةُ حاصِلَةً فَثَبَتَ بِما بَيَّنّا أنَّ القَوْلَ الَّذِي اخْتارَهُ الأصَمُّ لَيْسَ بِضَعِيفٍ، أمّا إذا وافَقْنا الجُمْهُورَ وسَلَّمْنا فَسادَهُ بَقِيَ القَوْلانِ الآخَرانِ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ والفُقَهاءِ عَلى القَوْلِ الثّانِي، واخْتارَهُ الشّافِعِيُّ واحْتَجَّ عَلى فَسادِ القَوْلِ الثّالِثِ، وهو قَوْلُ مَن حَمَلَهُ عَلى الشَّيْخِ الهَرَمِ والحامِلِ والمُرْضِعِ بِأنْ قالَ: لَوْ كانَ المُرادُ هو الشَّيْخُ الهَرَمُ لَما قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لِأنَّهُ لا يُطِيقُهُ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا مَحْمُولٌ عَلى الشَّيْخِ الهَرَمِ الَّذِي يُطِيقُ الصَّوْمَ ولَكِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا يُمْتَنَعُ أنْ يُقالَ لَهُ: لَوْ تَحَمَّلْتَ هَذِهِ المَشَقَّةَ لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَكَ، فَإنَّ العِبادَةَ كُلَّما كانَتْ أشَقَّ كانَتْ أكْثَرَ ثَوابًا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
