# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192336

## Texte arabe

أحَدُها: أنَّ المَرَضَ المَذْكُورَ في الآيَةِ إمّا أنْ يَكُونَ هو المَرَضُ الَّذِي يَكُونُ في الآيَةِ، وهو الَّذِي لا يُمْكِنُ تَحَمُّلُهُ، أوِ المُرادُ كُلُّ ما يُسَمّى مَرَضًا، أوِ المُرادُ مِنهُ ما يَكُونُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ هاتَيْنِ الدَّرَجَتَيْنِ، والقِسْمُ الثّانِي باطِلٌ بِالِاتِّفاقِ، والقِسْمُ الثّالِثُ أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ المُتَوَسِّطاتِ لَها مَراتِبٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ، وكُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنها فَإنَّها بِالنِّسْبَةِ إلى ما فَوْقَها ضَعِيفَةٌ وبِالنِّسْبَةِ إلى ما تَحْتَها قَوِيَّةٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ في اللَّفْظِ دَلالَةٌ عَلى تَعْيِينِ تِلْكَ المَرْتَبَةِ مَعَ أنَّ مُرادَ اللَّهِ هو تِلْكَ المَرْتَبَةُ صارَتِ الآيَةُ مُجْمَلَةً وهو خِلافُ الأصْلِ، ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ تَعَيَّنَ أنَّ المُرادَ هو القِسْمُ الأوَّلُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ مَضْبُوطٌ، فَحَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ أوْلى لِأنَّهُ لا يُفْضِي إلى صَيْرُورَةِ الآيَةِ مُجْمَلَةً.
صفحة ٦٩
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: أوَّلُ الآيَةِ دَلَّ عَلى إيجابِ الصَّوْمِ، وهو قَوْلُهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ أيّامًا مَعْدُوداتٍ ثُمَّ بَيَّنَ أحْوالَ المَعْذُورِينَ، ولَمّا كانَ المَعْذُورُونَ عَلى قِسْمَيْنِ: مِنهم مَن لا يُطِيقُ الصَّوْمَ أصْلًا، ومِنهم مَن يُطِيقُهُ مَعَ المَشَقَّةِ والشِّدَّةِ، فاللَّهُ تَعالى ذَكَرَ حُكْمَ القِسْمِ الأوَّلِ ثُمَّ أرْدَفَهُ بِحُكْمِ القِسْمِ الثّانِي.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
