Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّ الشَّيْخَ الهَرَمَ إذا أفْطَرَ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ، أمّا الحامِلُ والمُرْضِعُ إذا أفْطَرَتا، فَهَلْ عَلَيْهِما الفِدْيَةُ ؟ فَقالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَيْهِما الفِدْيَةُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا تَجِبُ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ أنَّ قَوْلَهَ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ يَتَناوَلُ الحامِلَ والمُرْضِعَ، وأيْضًا الفِدْيَةُ واجِبَةٌ عَلى الشَّيْخِ الهَرَمِ فَتَكُونُ واجِبَةً أيْضًا عَلَيْهِما، وأبُو حَنِيفَةَ فَرَّقَ فَقالَ: الشَّيْخُ الهَرَمُ لا يُمْكِنُ إيجابُ القَضاءِ عَلَيْهِ فَلا جَرَمَ وجَبَتِ الفِدْيَةُ، أمّا الحامِلُ والمُرْضِعُ فالقَضاءُ واجِبٌ عَلَيْهِما، فَلَوْ أوْجَبْنا الفِدْيَةَ عَلَيْهِما أيْضًا كانَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ البَدَلَيْنِ، وهو غَيْرُ جائِزٍ لِأنَّ القَضاءَ بَدَلٌ والفِدْيَةُ بَدَلٌ، فَهَذا تَفْصِيلُ هَذِهِ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ .
أمّا القَوْلُ الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ الأصَمِّ فَقَدِ احْتَجُّوا عَلى صِحَّتِهِ مِن وُجُوهٍ: