Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: (أُخَرَ) لا يَنْصَرِفُ لِأنَّهُ حَصَلَ فِيهِ سَبَبانِ الجَمْعُ والعَدْلُ، أمّا الجَمْعُ فَلِأنَّها جَمْعُ أُخْرى، وأمّا العَدْلُ فَلِأنَّها جَمْعُ أُخْرى، وأُخْرى تَأْنِيثُ آخَرَ، وآخَرُ عَلى وزْنِ أفْعَلَ، وما كانَ عَلى وزْنِ أفْعَلَ فَإنَّهُ إمّا أنْ يُسْتَعْمَلَ مَعَ ”مِن“ أوْ مَعَ الألِفِ واللّامِ، يُقالُ: زِيدٌ أفْضَلُ مِن عَمْرٍو وزَيْدٌ الأفْضَلُ، وكانَ القِياسُ أنْ يُقالَ: رَجُلٌ آخَرُ مِن زَيْدٍ كَما تَقُولُ: أقْدَمُ مِن عَمْرٍو، إلّا أنَّهم حَذَفُوا لَفْظَ ”مِن“ لِأنَّ لَفْظَهُ اقْتَضى مَعْنى ”مِن“ فَأسْقَطُوا ”مِن“ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، والألِفُ واللّامُ مُنافِيانِ ”مِن“ فَلَمّا جازَ اسْتِعْمالُهُ بِغَيْرِ الألِفِ واللّامِ صارَ أُخَرُ وآخَرُ وأُخْرى مَعْدُولَةً عَنْ حُكْمِ نَظائِرِها؛ لِأنَّ الألِفَ واللّامَ اسْتُعْمِلَتا فِيها ثُمَّ حَذَفَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: القِراءَةُ المَشْهُورَةُ المُتَواتِرَةُ ”يُطِيقُونَهُ“، وقَرَأ عِكْرِمَةُ وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ وعَطاءٌ ”يَطِيقُونَهُ“، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ. قالَ ابْنُ جِنِّي: أمّا عَيْنُ الطّاقَةِ فَواوٌ كَقَوْلِهِمْ: لا طاقَةَ لِي بِهِ ولا طَوْقَ لِي بِهِ، وعَلَيْهِ قِراءَةُ (يُطَوَّقُونَهُ) أيْ يَفْعَلُونَهُ، فَهو كَقَوْلِكَ: يُجَشَّمُونَهُ، أيْ يُكَلَّفُونَهُ.
* * *