Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي وهو أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: (فَلْيَصُمْهُ) يَقْتَضِي الوُجُوبَ عَيْنًا، ثُمَّ إنَّ هَذا الوُجُوبَ مُنْتَفٍ في حَقِّ المَرِيضِ والمُسافِرِ، فَهَذِهِ الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ في حَقِّهِما عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ، سَواءٌ أجْرَيْنا قَوْلَهَ تَعالى فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ عَلى ظاهِرِهِ أوْ لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ إجْراءُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ إضْمارٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: ما ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ في كِتابِ البَسِيطِ، فَقالَ: القَضاءُ إنَّما يَجِبُ بِالإفْطارِ لا بِالمَرَضِ والسَّفَرِ، فَلَمّا أوْجَبَ اللَّهُ القَضاءَ، والقَضاءُ مَسْبُوقٌ بِالفِطْرِ، دَلَّ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن إضْمارِ الإفْطارِ، وهَذا في غايَةِ السُّقُوطِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَقُلْ: فَعَلَيْهِ قَضاءُ ما مَضى، بَلْ قالَ: فَعَلَيْهِ صَوْمُ عِدَّةٍ مِن أيّامٍ أُخَرَ، وإيجابُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ في أيّامٍ أُخَرَ لا يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِالإفْطارِ.