Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا حُجَّةُ الجُمْهُورِ: فَهي أنَّ في الآيَةِ إضْمارًا؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: فَأفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ وتَمامُ تَقْرِيرِ هَذا الكَلامِ أنَّ الإضْمارَ في كَلامِ اللَّهِ جائِزٌ في الجُمْلَةِ، وقَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى وُقُوعِهِ هَهُنا، أمّا بَيانُ الجَوازِ فَكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ﴾، [البقرة: ٦٠]، والتَّقْدِيرُ فَضَرَبَ فانْفَجَرَتْ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾، [البقرة: ٩٦]، أيْ فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ فَثَبَتَ أنَّ الإضْمارَ جائِزٌ، أمّا إنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلى وُقُوعِهِ فَفي تَقْرِيرِهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ القَفّالُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الصَّوْمِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ هَذا ضَعِيفٌ وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنّا إذا أجْرَيْنا ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ عَلى العُمُومِ لَزِمَنا الإضْمارُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقَدْ بَيَّنّا في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّهُ مَتى وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وبَيْنَ الإضْمارِ كانَ تَحَمُّلُ التَّخْصِيصِ أوْلى.