Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالمَرِيضِ الَّذِي لَوْ صامَ لَوَقَعَ في مَشَقَّةٍ وجُهْدٍ، وبِالمُسافِرِ الَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ، وهَذا قَوْلُ الأصَمِّ، وحاصِلُهُ تَنْزِيلُ اللَّفْظِ المُطْلَقِ عَلى أكْمَلِ الأحْوالِ.
وثالِثُها: وهو قَوْلُ أكْثَرِ الفُقَهاءِ: أنَّ المَرَضَ المُبِيحَ لِلْفِطْرِ هو الَّذِي يُؤَدِّي إلى ضَرَرِ النَّفْسِ أوْ زِيادَةٍ في العِلَّةِ، إذْ لا فَرْقَ في الفِعْلِ بَيْنَ ما يُخافُ مِنهُ وبَيْنَ ما يُؤَدِّي إلى ما يُخافُ مِنهُ كالمَحْمُومِ إذا خافَ أنَّهُ لَوْ صامَ تَشْتَدُّ حُمّاهُ، وصاحِبُ وجَعِ العَيْنِ يَخافُ إنْ صامَ أنْ يَشْتَدَّ وجَعُ عَيْنِهِ، قالُوا: وكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: كُلُّ مَرَضٍ مُرَخِّصٍ مَعَ عِلْمِنا أنَّ في الأمْراضِ ما يَنْقُصُهُ الصَّوْمُ،
صفحة ٦٤
فالمُرادُ إذَنْ مِنهُ ما يُؤَثِّرُ الصَّوْمُ في تَقْوِيَتِهِ، ثُمَّ تَأْثِيرُهُ في الأمْرِ اليَسِيرِ لا عِبْرَةَ بِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْصُلُ فِيمَن لَيْسَ بِمَرِيضٍ أيْضًا، فَإذَنْ يَجِبُ في تَأْثِيرِهِ ما ذَكَرْناهُ.
* * *