Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالجَوابُ: أنَّ في الِابْتِداءِ كانَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ لَيْسَ بِواجِبٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ كانَ التَّخْيِيرُ ثابِتًا بَيْنَهُ وبَيْنَ الفِدْيَةِ، فَلَمّا كانَ كَذَلِكَ ورُخِّصَ لِلْمُسافِرِ الفِطْرُ كانَ مِنَ الجائِزِ أنْ يُظَنَّ أنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ الفِدْيَةُ دُونَ القَضاءِ، ويَجُوزُ أيْضًا أنَّهُ لا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ولا قَضاءَ لِمَكانِ المَشَقَّةِ الَّتِي يُفارِقُ بِها المُقِيمَ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعِيدًا بَيَّنَ تَعالى أنَّ إفْطارَ المُسافِرِ والمَرِيضِ في الحُكْمِ خِلافُ التَّخْيِيرِ في حُكْمِ المُقِيمِ، فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِما القَضاءُ في عِدَّةٍ مِن أيّامٍ أُخَرَ، فَلَمّا نَسَخَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَنِ المُقِيمِ الصَّحِيحِ وألْزَمَهُ بِالصَّوْمِ حَتْمًا، كانَ مِنَ الجائِزِ أنْ يُظَنَّ أنَّ حُكْمَ الصَّوْمِ لَمّا انْتَقَلَ عَنِ التَّخْيِيرِ إلى التَّضْيِيقِ حُكْمٌ يَعُمُّ الكُلَّ حَتّى يَكُونَ المَرِيضُ والمُسافِرُ فِيهِ بِمَنزِلَةِ المُقِيمِ الصَّحِيحِ مِن حَيْثُ تَغَيُّرُ حُكْمِ اللَّهِ في الصَّوْمِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ حالَ المَرِيضِ والمُسافِرِ ثابِتٌ في رُخْصَةِ الإفْطارِ ووُجُوبِ القَضاءِ كَحالِها أوَّلًا، فَهَذا هو الفائِدَةُ في إعادَةِ ذِكْرِ حُكْمِ المُسافِرِ والمَرِيضِ، لا لِأنَّ الأيّامَ المَعْدُوداتِ سِوى شَهْرِ رَمَضانَ.
وأمّا حُجَّتُهُمُ الثّالِثَةُ: وهي قَوْلُهم صَوْمُ هَذِهِ الأيّامِ واجِبٌ مُخَيَّرٌ، وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ واجِبٌ مُعَيَّنٌ.