Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ صَوْمَ رَمَضانَ نَسَخَ كُلَّ صَوْمٍ»، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ قَبْلَ وُجُوبِ رَمَضانَ كانَ صَوْمًا آخَرَ واجِبًا.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ حُكْمَ المَرِيضِ والمُسافِرِ في هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَهُما أيْضًا في الآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ الدّالَّةِ عَلى صَوْمِ رَمَضانَ، فَلَوْ كانَ هَذا الصَّوْمُ هو صَوْمَ رَمَضانَ، لَكانَ ذَلِكَ تَكْرِيرًا مَحْضًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ وأنَّهُ لا يَجُوزُ.
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في هَذا المَوْضِعِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الصَّوْمَ واجِبٌ عَلى التَّخْيِيرِ، يَعْنِي: إنْ شاءَ صامَ، وإنْ شاءَ أعْطى الفِدْيَةَ، وأمّا صَوْمُ رَمَضانَ فَإنَّهُ واجِبٌ عَلى التَّعْيِينِ، فَوَجَبَ أنَّ يَكُونَ صَوْمُ هَذِهِ الأيّامِ غَيْرَ صَوْمِ رَمَضانَ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ المُحَقِّقِينَ، كابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وأبِي مُسْلِمٍ أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الأيّامِ المَعْدُوداتِ: شَهْرُ رَمَضانَ قالُوا، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ تَعالى قالَ أوَّلًا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ وهَذا مُحْتَمِلٌ لِيَوْمٍ ويَوْمَيْنِ وأيّامٍ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ فَزالَ بَعْضُ الِاحْتِمالِ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ﴾
صفحة ٦٢