Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:183
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ وجْهَ التَّشْبِيهِ أنَّهُ يَحْرُمُ الطَّعامُ والشَّرابُ والجِماعُ بَعْدَ النَّوْمِ كَما كانَ ذَلِكَ حَرامًا عَلى سائِرِ الأُمَمِ، واحْتَجَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ بِأنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يُفِيدُ نَسْخَ هَذا الحُكْمِ، فَهَذا الحُكْمُ لا بُدَّ فِيهِ مِن دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ إلّا هَذا التَّشْبِيهُ وهو قَوْلُهُ: ﴿كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا التَّشْبِيهُ دَلِيلًا عَلى ثُبُوتِ هَذا المَعْنى، قالَ أصْحابُ القَوْلِ الأوَّلِ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ تَشْبِيهَ شَيْءٍ بِشَيْءٍ لا يَدُلُّ عَلى مُشابَهَتِهِما مِن كُلِّ الوُجُوهِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِن تَشْبِيهِ صَوْمِنا بِصَوْمِهِمْ أنْ يَكُونَ صَوْمُهم مُخْتَصًّا بِرَمَضانَ، وأنْ يَكُونَ صَوْمُهم مُقَدَّرًا بِثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ مِمّا يُنَفِّرُ مِن قَبُولِ الإسْلامِ إذا عَلِمَ اليَهُودُ والنَّصارى كَوْنَهُ كَذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مَوْضِعِ (كَما) ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ ”كَما“ نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِ؛ لِأنَّ المَعْنى: فُرِضَ عَلَيْكم فَرْضًا كالَّذِي فُرِضَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكم.
الثّانِي: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الصِّيامِ يُرادُ بِها: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ مُشَبَّهًا ومُمَثَّلًا بِما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكم.