Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:181
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا مَن يَقُولُ بِوُجُوبِ الوَصِيَّةِ لِمَن لا يَرِثُ مِنَ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنهم مَن قالَ: كانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْأقارِبِ واجِبَةً عَلَيْهِ، فَإذا لَمْ يَفْعَلْ وصَرَفَ الوَصِيَّةَ إلى الأجانِبِ كانَ ذَلِكَ الأجْنَبِيُّ أحَقَّ بِهِ، ومِنهم مَن قالَ: يُنْقَضُ ذَلِكَ ويُرَدُّ إلى الأقْرَبِينَ، وقَدْ ذَكَرْنا تَفْصِيلَ قَوْلِ هَؤُلاءِ. أمّا مَن لا يُوجِبُ الوَصِيَّةَ لِلْقَرِيبِ الَّذِي لا يَرِثُ، فَإمّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ أوْ بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَإنْ كانَ بِالثُّلُثِ فَهو جائِزٌ ولا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في المُسْتَحَبِّ، فَكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: المُسْتَحَبُّ هو النُّقْصانُ مِنَ الثُّلُثِ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ» “ فَنَدَبَ إلى النُّقْصانِ، ومِنهم مَن قالَ: بَلِ الثُّلُثُ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأنَّهُ حَقُّهُ والثَّوابُ فِيهِ أكْثَرُ، ومِنهم مَن يَعْتَبِرُ حالَ المَيِّتِ وحالَ الوَرَثَةِ وقَدْرَ التَّرِكَةِ، وهَذا هو الأوْلى، فَأمّا إنْ كانَتِ الوَصِيَّةُ بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلْثِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنهم مَن قالَ: لا يَجُوزُ ذَلِكَ إلّا بِأمْرِ الوَرَثَةِ، والتِماسِ الرِّضا مِنهم، وقالَ آخَرُونَ: لا تَأْثِيرَ لِقَوْلِ الوَرَثَةِ إلّا بَعْدَ المَوْتِ، ثُمَّ إذا أوْصى بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن قالَ: يَجُوزُ إنْ أجازَهُ الوارِثُ ويَكُونُ عَطِيَّةً مِنَ المَيِّتِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: بَلْ يَكُونُ كابْتِداءِ عَطِيَّةٍ مِنَ الوارِثِ.