Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:181
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أحْكامٍ:
أحَدُها: أنَّ الطِّفْلَ لا يُعَذَّبُ عَلى كُفْرِ أبِيهِ.
وثانِيها: أنَّ الإنْسانَ إذا أمَرَ الوارِثَ بِقَضاءِ دَيْنِهِ، ثُمَّ إنَّ الوارِثَ قَصَّرَ فِيهِ بِأنْ لا يَقْضِيَ دَيْنَهُ فَإنَّ الإنْسانَ المَيِّتَ لا يُعَذَّبُ
صفحة ٥٦
بِسَبَبِ تَقْصِيرِ ذَلِكَ الوارِثِ خِلافًا لِبَعْضِ الجُهّالِ.
وثالِثُها: أنَّ المَيِّتَ لا يُعَذَّبُ بِبُكاءِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وذَلِكَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ إثْمَ التَّبْدِيلِ لا يَعُودُ إلّا إلى المُبَدِّلِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُؤاخِذُ أحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وتَتَأكَّدُ دَلالَةُ هَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ [فصلت: ٤٦] ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا أوْصى لِلْأجانِبِ، وفي الأقارِبِ مَن تَشْتَدُّ حاجَتُهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ تَغْيِيرُ الوَصِيَّةِ ؟