Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:181
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ فَإنَّما إثْمُهُ عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أمْرَ الوَصِيَّةِ ووُجُوبَها، وعِظَمَ أمْرِها، أتْبَعَهُ بِما يَجْرِي مَجْرى الوَعِيدِ في تَغْيِيرِها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا المُبَدِّلُ مَن هو ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: وهو المَشْهُورُ أنَّهُ هو الوَصِيُّ أوِ الشّاهِدُ أوْ سائِرُ النّاسِ، أمّا الوَصِيُّ فَبِأنْ يُغَيِّرَ الوَصِيُّ الوَصِيَّةَ إمّا في الكِتابَةِ وإمّا في قِسْمَةِ الحُقُوقِ، وأمّا الشّاهِدُ فَبِأنْ يُغَيِّرَ شَهادَةً أوْ يَكْتُمَها، وأمّا غَيْرُ الوَصِيِّ والشّاهِدُ فَبِأنْ يَمْنَعُوا مِن وصْلِ ذَلِكَ المالِ إلى مُسْتَحِقِّهِ، فَهَؤُلاءِ كُلُّهم داخِلُونَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المَنهِيَّ عَنِ التَّغْيِيرِ هو المُوصِي نَهى عَنْ تَغْيِيرِ الوَصِيَّةِ عَنِ المَواضِعِ الَّتِي بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى بِالوَصِيَّةِ إلَيْها وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُوصُونَ لِلْأجانِبِ ويَتْرُكُونَ الأقارِبَ في الجُوعِ والضُّرِّ، فاللَّهُ تَعالى أمَرَهم بِالوَصِيَّةِ لِلْأقْرَبِينَ، ثُمَّ زَجَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ مَن أعْرَضَ عَنْ هَذا التَّكْلِيفِ.
* * *