Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مالٌ أنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلّا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» “ وأجْمَعْنا عَلى أنَّ الوَصِيَّةَ لِغَيْرِ الأقارِبِ غَيْرُ واجِبَةٍ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الوَصِيَّةُ الواجِبَةُ مُخْتَصَّةً بِالأقارِبِ، وصارَتِ السُّنَّةُ مُؤَكِّدَةً لِلْقُرْآنِ في وُجُوبِ هَذِهِ الوَصِيَّةِ.
وأمّا الجُمْهُورُ القائِلُونَ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ صارَتْ مَنسُوخَةً في حَقِّ القَرِيبِ الَّذِي لا يَكُونُ وارِثًا، فَأجْوَدُ ما لَهُمُ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا تَقْرِيرَهُ فِيما قَبْلُ.
* * *
البَحْثُ الثّالِثُ: القائِلُونَ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ ما صارَتْ مَنسُوخَةً في حَقِّ القَرِيبِ الَّذِي لا يَكُونُ وارِثًا،
صفحة ٥٥
اخْتَلَفُوا في مَوْضِعَيْنِ:
الأوَّلُ: نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الوَصِيَّةَ لِلْأفْقَرِ فالأفْقَرِ مِنَ الأقْرِباءِ، وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: هم والأغْنِياءُ سَواءٌ.
الثّانِي: رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وخالِدِ بْنِ زَيْدٍ وعَبْدِ المَلِكِ بْنِ يَعْلى أنَّهم قالُوا فِيمَن يُوصِي لِغَيْرِ قَرابَتِهِ ولَهُ قُرابَةٌ لا تَرِثُهُ: يَجْعَلُ ثُلُثَيِ الثُّلُثِ لِذَوِي القَرابَةِ وثُلُثَ الثُّلُثِ لِمَن أوْصى لَهُ. وعَنْ طاوُسٍ: أنَّ الأقارِبَ إنْ كانُوا مُحْتاجِينَ انْتُزِعَتِ الوَصِيَّةُ مِنَ الأجانِبِ ورُدَّتْ إلى الأقارِبِ واللَّهُ أعْلَمُ.