Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها أنَّها صارَتْ مَنسُوخَةً بِالإجْماعِ، والإجْماعُ لا يَجُوزُ أنْ يُنْسَخَ بِهِ القُرْآنُ؛ لِأنَّ الإجْماعَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ الدَّلِيلُ النّاسِخُ مَوْجُودًا إلّا أنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِالإجْماعِ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَمّا ثَبَتَ أنَّ في الأُمَّةِ مَن أنْكَرَ وُقُوعَ هَذا النَّسْخِ فَكَيْفَ يُدَّعى انْعِقادُ الإجْماعِ عَلى حُصُولِ النَّسْخِ ؟
ورابِعُها: أنَّها صارَتْ مَنسُوخَةً بِدَلِيلٍ قِياسِيٍّ وهو أنْ نَقُولَ: هَذِهِ الوَصِيَّةُ لَوْ كانَتْ واجِبَةً لَكانَ عِنْدَما لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الوَصِيَّةُ وجَبَ أنْ لا يَسْقُطَ حَقُّ هَؤُلاءِ الأقْرَبِينَ قِياسًا عَلى الدُّيُونِ الَّتِي لا تُوجَدُ الوَصِيَّةُ بِها، لَكِنْ عِنْدَما لَمْ تُوجَدِ الوَصِيَّةُ لِهَؤُلاءِ الأقْرَبِينَ لا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى في آيَةِ المَوارِيثِ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّهُ إذا لَمْ تَكُنْ وصِيَّةٌ ولا دَيْنٌ، فالمالُ أجْمَعُ مَصْرُوفٌ إلى أهْلِ المِيراثِ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: نَسْخُ القُرْآنِ بِالقِياسِ غَيْرُ جائِزٍ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *