cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:180

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ أنَّ المُرادَ مِنَ الأقْرَبِينَ مَن عَدا الوالِدَيْنِ. والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهم جَمِيعُ القَراباتِ؛ مَن يَرِثُ مِنهم ومَن لا يَرِثُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مَن أوْجَبَ الوَصِيَّةَ لِلْقَرابَةِ، ثُمَّ رَآها مَنسُوخَةً. والقَوْلُ الرّابِعُ: هم مَن لا يَرِثُونَ مِنَ الرَّجُلِ مِن أقارِبِهِ، فَأمّا الوارِثُونَ فَهم خارِجُونَ عَنِ اللَّفْظِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ قَدْرَ ما يُوصِي بِهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ تَمْيِيزَ مَن يُوصى لَهُ مِنَ الأقْرَبِينَ مِمَّنْ لا يُوصى؛ لِأنَّ كِلا الوَجْهَيْنِ يَدْخُلُ في المَعْرُوفِ، فَكَأنَّهُ تَعالى أمَرَهُ في الوَصِيَّةِ أنْ يَسْلُكَ صفحة ٥٣ الطَّرِيقَ الجَمِيلَةَ، فَإذا فاضَلَ بَيْنَهم، فَبِالمَعْرُوفِ، وإذا سَوّى فَكَمِثْلٍ، وإذا حَرَمَ البَعْضَ فَكَمِثْلٍ؛ لِأنَّهُ لَوْ حَرَمَ الفَقِيرَ وأوْصى لِلْغَنِيِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا، ولَوْ سَوّى بَيْنَ الوالِدَيْنِ مَعَ عِظَمِ حَقِّهِما وبَيْنَ بَنِي العَمِّ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا، ولَوْ أوْصى لِأوْلادِ الجَدِّ البَعِيدِ مَعَ حُضُورِ الإخْوَةِ لَمْ يَكُنْ ما يَأْتِيهِ مَعْرُوفًا، فاللَّهُ تَعالى كَلَفَّهُ الوَصِيَّةَ عَلى طَرِيقَةٍ جَمِيلَةٍ خالِيَةٍ عَنْ شَوائِبِ الإيحاشِ وذَلِكَ مِن بابِ ما يُعْلَمُ بِالعادَةِ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: لَوْ كانَتِ الوَصِيَّةُ واجِبَةً لَمْ يَشْتَرِطْ تَعالى فِيهِ هَذا الشَّرْطَ، الَّذِي لا يُمْكِنُ الوُقُوفُ عَلَيْهِ لِما بَيَّنّا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.