Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ الأصَمُّ: إنَّهم كانُوا يُوصُونَ لِلْأبْعَدِينَ طَلَبًا لِلْفَخْرِ والشَّرَفِ، ويَتْرُكُونَ الأقارِبَ في الفَقْرِ والمَسْكَنَةِ، فَأوْجَبَ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِ الإسْلامِ الوَصِيَّةَ لِهَؤُلاءِ مَنعًا لِلْقَوْمِ عَمّا كانُوا اعْتادُوهُ وهَذا بَيِّنٌ.
الثّانِي: قالَ آخَرُونَ: إنَّ إيجابَ هَذِهِ الوَصِيَّةِ لَمّا كانَ قَبْلَ آيَةِ المَوارِيثِ، جَعَلَ اللَّهُ الخِيارَ إلى المُوصِي في مالِهِ وألْزَمَهُ أنْ لا يَتَعَدّى في إخْراجِهِ مالَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ فَيَكُونُ واصِلًا إلَيْهِمْ بِتَمْلِيكِهِ واخْتِيارِهِ، ولِذَلِكَ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ المَوارِيثِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وصِيَّةَ لِوارِثٍ» “ فَبَيَّنَ أنَّ ما تَقَدَّمَ كانَ واصِلًا إلَيْهِمْ بِعَطِيَّةِ المُوصِي، فَأمّا الآنَ فاللَّهُ تَعالى قَدَّرَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وأنَّ عَطِيَّةَ اللَّهِ أوْلى مِن عَطِيَّةِ المُوصِي، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا وصِيَّةَ لِوارِثٍ البَتَّةَ، فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَتِ الوَصِيَّةُ مِن قَبْلُ واجِبَةً لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿والأقْرَبِينَ﴾ مَن هم ؟ فَقالَ قائِلُونَ: هُمُ الأوْلادُ، فَعَلى هَذا أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالوَصِيَّةِ لِلْوالِدَيْنِ والأوْلادِ وهو قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أبِيهِ.