Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:179
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: لَفْظَةُ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي، وذَلِكَ إنَّما يَصِحُّ في حَقِّ مَن لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، وجَوابُهُ ما سَبَقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] .
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنَ الكُلِّ التَّقْوى، سَواءٌ كانَ في المَعْلُومِ أنَّهم يَتَّقُونَ أوْ لا يَتَّقُونَ بِخِلافِ قَوْلِ المُجْبِرَةِ، وقَدْ سَبَقَ جَوابُهُ أيْضًا في تِلْكَ الآيَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في تَفْسِيرِ الآيَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: قَوْلُ الحَسَنِ والأصَمِّ أنَّ المُرادَ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ نَفْسَ القَتْلِ بِخَوْفِ القِصاصِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ هو التَّقْوى مِن كُلِّ الوُجُوهِ ولَيْسَ في الآيَةِ تَخْصِيصٌ لِلتَّقْوى، فَحَمْلُهُ عَلى الكُلِّ أوْلى. ومَعْلُومٌ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما كَتَبَ عَلى العِبادِ الأُمُورَ الشّاقَّةَ مِنَ القِصاصِ وغَيْرِهِ لِأجْلِ أنْ يَتَّقُوا النّارَ بِاجْتِنابِ المَعاصِي ويَكُفُّوا عَنْها، فَإذا كانَ هَذا هو المَقْصُودَ الأصْلِيَّ وجَبَ حَمْلُ الكَلامِ عَلَيْهِ.
الحُكْمُ الخامِسُ