Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:179
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهم: القَتْلُ أنْفى لِلْقَتْلِ، فِيهِ تَكْرارٌ لِلَفْظِ القَتْلِ، ولَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿فِي القِصاصِ حَياةٌ﴾ كَذَلِكَ.
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَ القائِلِ: القَتْلُ أنْفى لِلْقَتْلِ، لا يُفِيدُ إلّا الرَّدْعَ عَنِ القَتْلِ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي القِصاصِ حَياةٌ﴾ يُفِيدُ الرَّدْعَ عَنِ القَتْلِ وعَنِ الجَرْحِ وغَيْرِهِما فَهو أجْمَعُ لِلْفَوائِدِ.
وخامِسُها: أنَّ نَفْيَ القَتْلِ مَطْلُوبٌ تَبَعًا مِن حَيْثُ إنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُصُولَ الحَياةِ، وأمّا الآيَةُ فَإنَّها دالَّةٌ عَلى حُصُولِ الحَياةِ وهو مَقْصُودٌ أصْلِيٌّ، فَكانَ هَذا أوْلى.
وسادِسُها: أنَّ القَتْلَ ظُلْمًا قَتْلٌ، مَعَ أنَّهُ لا يَكُونُ نافِيًا لِلْقَتْلِ بَلْ هو سَبَبٌ لِزِيادَةِ القَتْلِ، إنَّما النّافِي لِوُقُوعِ القَتْلِ هو القَتْلُ المَخْصُوصُ وهو القِصاصُ، فَظاهِرُ قَوْلِهِمْ باطِلٌ، أمّا الآيَةُ فَهي صَحِيحَةٌ ظاهِرًا وتَقْدِيرًا، فَظَهَرَ التَّفاوُتُ بَيْنَ الآيَةِ وبَيْنَ كَلامِ العَرَبِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى فَسادِ قَوْلِ أهْلِ السُّنَّةِ في قَوْلِهِمْ: إنَّ المَقْتُولَ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَوَجَبَ أنْ يَمُوتَ. فَقالُوا: إذا كانَ الَّذِي يُقْتَلُ يَجِبُ أنْ يَمُوتَ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ، فَهَبْ أنَّ شَرْعَ القِصاصِ يَزْجُرُ مَن يُرِيدُ أنْ يَكُونَ قاتِلًا عَنِ الإقْدامِ عَلى القَتْلِ، لَكِنَّ ذَلِكَ الإنْسانَ يَمُوتُ سَواءٌ قَتَلَهُ هَذا القاتِلُ أوْ لَمْ يَقْتُلْهُ،
صفحة ٥٠
فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ شَرْعُ القِصاصِ مُفْضِيًا إلى حُصُولِ الحَياةِ.