Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى سَمّاهُ مُؤْمِنًا حالَ ما وجَبَ القِصاصُ عَلَيْهِ، وإنَّما وجَبَ القِصاصُ عَلَيْهِ إذا صَدَرَ عَنْهُ القَتْلُ العَمْدُ العُدْوانُ، وهو بِالإجْماعِ مِنَ الكَبائِرِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ الأُخُوَّةَ بَيْنَ القاتِلِ وبَيْنَ ولِيِّ الدَّمِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الأُخُوَّةَ تَكُونُ بِسَبَبِ الدِّينِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] فَلَوْلا أنَّ الإيمانَ باقٍ مَعَ الفِسْقِ وإلّا لَما بَقِيَتِ الأُخُوَّةُ الحاصِلَةُ بِسَبَبِ الإيمانِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى نَدَبَ إلى العَفْوِ عَنِ القاتِلِ، والنَّدْبُ إلى العَفْوِ إنَّما يَلِيقُ بِالمُؤْمِنِ، أجابَتِ المُعْتَزِلَةُ عَنِ الوَجْهِ الأوَّلِ فَقالُوا: إنْ قُلْنا المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ هُمُ الأئِمَّةُ فالسُّؤالُ زائِلٌ، وإنْ قُلْنا: إنَّهم هُمُ القاتِلُونَ فَجَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ القاتِلَ قَبْلَ إقْدامِهِ عَلى القَتْلِ كانَ مُؤْمِنًا، فَسَمّاهُ اللَّهُ تَعالى مُؤْمِنًا بِهَذا التَّأْوِيلِ.
والثّانِي: أنَّ القاتِلَ قَدْ يَتُوبُ، وعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مُؤْمِنًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أدْخَلَ فِيهِ غَيْرَ التّائِبِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ.
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو ذِكْرُ الأُخُوَّةِ، فَأجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الآيَةَ نازِلَةٌ قَبْلَ أنْ يَقْتُلَ أحَدٌ أحَدًا، ولا شَكَّ أنَّ المُؤْمِنِينَ إخْوَةٌ قَبْلَ الإقْدامِ عَلى القَتْلِ.