Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ هَذا إنَّما يُشْكِلُ إذا كانَ الحَقُّ لَيْسَ إلّا القَوَدَ فَقَطْ، فَحِينَئِذٍ يُقالُ: القَوَدُ لا يَتَبَعَّضُ فَلا يَبْقى لِقَوْلِهِ: ﴿شَيْءٌ﴾ فائِدَةٌ، أمّا إذا كانَ مَجْمُوعُ حَقِّهِ إمّا القَوَدُ وإمّا المالُ كانَ مَجْمُوعُ حَقِّهِ مُتَبَعِّضًا؛ لِأنَّ لَهُ أنْ يَعْفُوَ عَنِ القَوَدِ دُونَ المالِ، ولَهُ أنْ يَعْفُوَ عَنِ الكُلِّ، فَلَمّا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ جازَ أنْ يَقُولَ ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ .
والجَوابُ الثّانِي: أنَّ تَنْكِيرَ الشَّيْءِ يُفِيدُ فائِدَةً عَظِيمَةً؛ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُتَوَهَّمَ أنَّ العَفْوَ لا يُؤَثِّرُ في سُقُوطِ القَوَدِ، إلّا أنْ يَكُونَ عَفْوًا عَنْ جَمِيعِهِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ العَفْوَ عَنْ جُزْئِهِ كالعَفْوِ عَنْ كُلِّهِ في سُقُوطِ القَوَدِ، وعَفْوُ
صفحة ٤٧
بَعْضِ الأوْلِياءِ عَنْ حَقِّهِ، كَعَفْوِ جَمِيعِهِمْ عَنْ خَلْقِهِمْ، فَلَوْ عَرَّفَ الشَّيْءَ كانَ لا يُفْهَمُ مِنهُ ذَلِكَ، فَلَمّا نَكَّرَهُ صارَ هَذا المَعْنى مَفْهُومًا مِنهُ، فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ .
* * *
البَحْثُ الرّابِعُ: بِأيِّ مَعْنًى أثْبَتَ اللَّهُ وصْفَ الأُخُوَّةِ.
والجَوابُ: قِيلَ: إنَّ ابْنَ عَبّاسٍ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ في بَيانِ كَوْنِ الفاسِقِ مُؤْمِنًا مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: