Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ لِلْقائِلِينَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ أنْ يَقُولُوا: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ هَذا يَمْنَعُ مِن جَوازِ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ؛ لِأنَّ القِصاصَ عِبارَةٌ عَنِ المُساواةِ، وقَتْلُ الحُرِّ بِالعَبْدِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ رِعايَةُ المُساواةِ؛ لِأنَّهُ زائِدٌ عَلَيْهِ في الشَّرَفِ وفي أهْلِيَّةِ القَضاءِ والإمامَةِ والشَّهادَةِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ مَشْرُوعًا. أقْصى ما في البابِ أنَّهُ تَرَكَ العَمَلَ بِهَذا النَّصِّ في قَتْلِ العالِمِ بِالجاهِلِ والشَّرِيفِ بِالخَسِيسِ، إلّا أنَّهُ يَبْقى في غَيْرِ مَحَلِّ الإجْماعِ عَلى الأصْلِ، ثُمَّ إنْ سَلَّمْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ يُوجِبُ قَتْلَ الحُرِّ بِالعَبْدِ، إلّا أنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ يَمْنَعُ مِن جَوازِ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ؛ هَذا خاصٌّ وما قَبْلَهُ عامٌّ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ لا سِيَّما إذا كانَ الخاصُّ مُتَّصِلًا بِالعامِّ في اللَّفْظِ فَإنَّهُ يَكُونُ جارِيًا مَجْرى الِاسْتِثْناءِ، ولا شَكَّ في وُجُوبِ تَقْدِيمِهِ عَلى العامِّ.