Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ المُماثَلَةِ الَّتِي دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى إيجابِها فَقالَ الشّافِعِيُّ: يُراعى جِهَةُ القَتْلِ الأوَّلِ فَإنْ كانَ الأوَّلُ قَتَلَهُ بِقَطْعِ اليَدِ قُطِعَتْ يَدُ القاتِلِ فَإنْ ماتَ مِنهُ في تِلْكَ المَرَّةِ وإلّا حُزَّتْ رَقَبَتُهُ، وكَذَلِكَ لَوْ أُحْرِقَ الأوَّلُ بِالنّارِ أُحْرِقَ الثّانِي، فَإنْ ماتَ في تِلْكَ المَرَّةِ وإلّا حُزَّتْ رَقَبَتُهُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: المُرادُ بِالمَثَلِ تَناوُلُ النَّفْسِ بِأرْجى ما يُمْكِنُ، فَعَلى هَذا لا اقْتِصاصَ إلّا بِالسَّيْفِ بِحَزِّ الرَّقَبَةِ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ وذَلِكَ يَقْتَضِي حُصُولَ التَّسْوِيَةِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ المُمْكِنَةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: كُتِبَتِ التَّسْوِيَةُ في القَتْلى إلّا في كَيْفِيَّةِ القَتْلِ، والِاسْتِثْناءُ يُخْرِجُ مِنَ الكَلامِ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ، فَدَخَلَ هَذا عَلى أنَّ كَيْفِيَّةَ القَتْلِ داخِلَةٌ تَحْتَ النَّصِّ.
وثانِيها: أنّا لَوْ لَمْ نَحْكم بِدَلالَةِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى التَّسْوِيَةِ في كُلِّ الأُمُورِ لَصارَتِ الآيَةُ مُجْمَلَةً، ولَوْ حَكَمْنا فِيها بِالعُمُومِ كانَتِ
صفحة ٤٣
الآيَةُ مُفِيدَةً، لَكِنَّها بِما صارَتْ مَخْصُوصَةً في بَعْضِ الصُّوَرِ، والتَّخْصِيصُ أهْوَنُ مِنَ الإجْمالِ.