Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي القَتْلى﴾ أيْ بِسَبَبِ قَتْلِ القَتْلى؛ لِأنَّ كَلِمَةَ (في) قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلسَّبَبِيَّةِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«فِي النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ» “ إذا عَرَفْتَ هَذا فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا وجَبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ بِسَبَبِ قَتْلِ القَتْلى، فَدَلَّ ظاهِرُ الآيَةِ عَلى وُجُوبِ القِصاصِ عَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ بِسَبَبِ قَتْلِ جَمِيعِ القَتْلى، إلّا أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّ غَيْرَ القاتِلِ خارِجٌ مِن هَذا العُمُومِ، وأمّا القاتِلُ فَقَدْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ أيْضًا في صُوَرٍ كَثِيرَةٍ، وهي إذا قَتَلَ الوالِدُ ولَدَهُ، والسَّيِّدُ عَبْدَهُ، وفِيما إذا قَتَلَ المُسْلِمُ حَرْبِيًّا أوْ مُعاهَدًا، وفِيما إذا قَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا خَطَأً إلّا أنَّ العامَّ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ يَبْقى حُجَّةً فِيما عَداهُ.
صفحة ٤٢
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُكم: هَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي وُجُوبَ القِصاصِ فِيهِ إشْكالانِ: