Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
إذا عَرَفْنا سَبَبَ النُّزُولِ فَلْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ فَمَعْناهُ: فُرِضَ عَلَيْكم، فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَقْتَضِي الوُجُوبَ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ﴾ يُفِيدُ الوُجُوبَ في عُرْفِ الشَّرْعِ، قالَ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] وقالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] وقَدْ كانَتِ الوَصِيَّةُ واجِبَةً. ومِنهُ الصَّلَواتُ المَكْتُوباتُ أيِ المُفْرَداتُ. وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ثَلاثٌ كُتِبْنَ عَلَيَّ ولَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكم» “ .
والثّانِي: لَفْظَةُ (عَلَيْكم) مُشْعِرَةٌ بِالوُجُوبِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وأمّا القِصاصُ فَهو أنْ يَفْعَلَ بِالإنْسانِ مِثْلَ ما فَعَلَ، مِن قَوْلِكَ: اقْتَصَّ فُلانٌ أثَرَ فُلانٍ إذا فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ، قالَ تَعالى ﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] وقالَ تَعالى: ﴿وقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أيِ اتْبِعِي أثَرَهُ، وسُمِّيَتِ القِصَّةُ قِصَّةً؛ لِأنَّ بِالحِكايَةِ تُساوِي المَحْكِيَّ، وسُمِّيَ القِصاصُ قِصاصًا؛ لِأنَّهُ يَذْكُرُ مِثْلَ أخْبارِ النّاسِ، ويُسَمّى المِقَصُّ مِقَصًّا لِتَعادُلِ جانِبَيْهِ.