Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أيْ أهْلُ هَذِهِ الأوْصافِ هُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا في إيمانِهِمْ، وذَكَرَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ مَسْألَةً وهي أنَّهُ قالَ: هَذِهِ الواواتُ في الأوْصافِ في هَذِهِ الآيَةِ لِلْجَمْعِ، فَمِن شَرائِطِ البِرِّ وتَمامِ شَرْطِ البارِّ أنَّ تَجْتَمِعَ فِيهِ هَذِهِ الأوْصافُ، ومَن قامَ بِهِ واحِدٌ مِنها لَمْ يَسْتَحِقَّ الوَصْفَ بِالبِرِّ فَلا يَنْبَغِي أنْ يَظُنَّ الإنْسانُ أنَّ المُوفِيَ بِعَهْدِهِ مِن جُمْلَةِ مَن قامَ بِالبِرِّ، وكَذا الصّابِرُ في البَأْساءِ بَلْ لا يَكُونُ قائِمًا بِالبِرِّ إلّا عِنْدَ اسْتِجْماعِ هَذِهِ الخِصالِ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ الصِّفَةُ خاصَّةٌ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ؛ لِأنَّ غَيْرَهم لا تَجْتَمِعُ فِيهِ هَذِهِ الأوْصافُ كُلُّها، وقالَ آخَرُونَ: هَذِهِ عامَّةٌ في جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ. وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ.
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .