Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأمْرُ الخامِسُ مِنَ الأُمُورِ المُعْتَبَرَةِ في تَحَقُّقِ ماهِيَّةِ البِرِّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّابِرِينَ في البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾
صفحة ٣٩
﴿وحِينَ البَأْسِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في نَصْبِ ”الصّابِرِينَ“ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: قالَ الكِسائِيُّ: هو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿ذَوِي القُرْبى﴾ كَأنَّهُ قالَ: وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى والصّابِرِينَ. قالَ النَّحْوِيُّونَ: إنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ يَصِيرُ هَكَذا: ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى والصّابِرِينَ، فَعَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿والصّابِرِينَ﴾ ”مِن“ صِلَةِ مَن. قَوْلُهُ: ﴿والمُوفُونَ﴾ مُتَقَدِّمٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿والصّابِرِينَ﴾ فَهو عَطْفٌ عَلى (مَن) فَحِينَئِذٍ قَدْ عَطَفْتَ عَلى المَوْصُولِ قَبْلَ صِلَتِهِ شَيْئًا، وهَذا غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ المَوْصُولَ مَعَ الصِّلَةِ بِمَنزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ، ومُحالٌ أنْ يُوصَفَ الِاسْمُ أوْ يُؤَكَّدَ أوْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ إلّا بَعْدَ تَمامِهِ وانْقِضائِهِ بِجَمِيعِ أجْزائِهِ، أمّا إنْ جَعَلْتَ قَوْلَهُ: ﴿والمُوفُونَ﴾ رَفْعًا عَلى المَدْحِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ هَذا الفَصْلَ غَيْرُ جائِزٍ، بَلْ هَذا أشْنَعُ؛ لِأنَّ المَدْحَ جُمْلَةٌ، فَإذا لَمْ يَجُزِ الفَصْلُ بِالمُفْرَدِ فَلِأنْ لا يَجُوزَ بِالجُمْلَةِ كانَ ذَلِكَ أوْلى.