Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:المَسْألَةُ الأُولى: ﴿الرِّقابِ﴾ جَمْعُ الرَّقَبَةِ وهي مُؤَخَّرُ أصْلِ العُنُقِ، واشْتِقاقُها مِنَ المُراقَبَةِ، وذَلِكَ أنَّ مَكانَها مِنَ البَدَنِ مَكانُ الرَّقِيبِ المُشْرِفِ عَلى القَوْمِ، ولِهَذا المَعْنى يُقالُ: أعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ، ولا يُقالُ: أعْتَقَ اللَّهُ عُنُقَهُ؛ لِأنَّهُ لَمّا سُمِّيَتْ رَقَبَةً كَأنَّها تُراقِبُ العَذابَ، ومِن هَذا يُقالُ لِلَّتِي لا يَعِيشُ ولَدُها: رَقُوبٌ، لِأجْلِ مُراعاتِها مَوْتَ ولَدِها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَعْنى الآيَةِ: ويُؤْتِي المالَ في عِتْقِ الرِّقابِ، قالَ القَفّالُ: واخْتَلَفَ النّاسُ في الرِّقابِ المَذْكُورِينَ في آيَةِ الصَّدَقاتِ، فَقالَ قائِلُونَ: إنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَن يَشْتَرِيهِ فَيُعْتِقُهُ، ومَن يَكُونُ مُكاتِبُها فَيُعِينُهُ عَلى أداءِ كِتابَتِهِ، فَهَؤُلاءِ أجازُوا شِراءَ الرِّقابِ مِنَ الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ، وقالَ قائِلُونَ: لا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكاةِ إلّا في إعانَةِ المُكاتِبِينَ، فَمَن تَأوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ عَلى الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ فَحِينَئِذٍ يَبْقى فِيهِ ذَلِكَ الِاخْتِلافُ، ومَن حَمَلَ هَذِهِ
صفحة ٣٨
الآيَةَ عَلى غَيْرِ الزَّكاةِ أجازَ الأمْرَيْنِ فِيها قَطْعًا، ومِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ الآيَةَ عَلى وجْهٍ ثالِثٍ وهو فِداءُ الأُسارى.
واعْلَمْ أنَّ تَمامَ الكَلامِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الأصْنافِ سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ التَّوْبَةِ في تَفْسِيرِ الصَّدَقاتِ.
* * *