Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ ذَوِي القُرْبى هُمُ الَّذِينَ يَقْرُبُونَ مِنهُ بِوِلادَةِ الأبَوَيْنِ أوْ بِوِلادَةِ الجَدَّيْنِ، فَلا وجْهَ لِقَصْرِ ذَلِكَ عَلى ذَوِي الرَّحِمِ المُحَرَّمِ عَلى ما حُكِيَ عَنْ قَوْمٍ؛ لِأنَّ المُحَرَّمِيَّةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، أمّا القَرابَةُ فَهي لَفْظَةٌ لُغَوِيَّةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْقَرابَةِ في النَّسَبِ وإنْ كانَ مَن يَخْتَصُّ بِذَلِكَ يَتَفاضَلُ ويَتَفاوَتُ في القُرْبِ والبُعْدِ، أمّا اليَتامى فَفي النّاسِ مَن حَمَلَهُ عَلى ذَوِي اليَتامى، قالَ: لِأنَّهُ لا يَحْسُنُ مِنَ المُتَصَدِّقِ أنْ يَدْفَعَ المالَ إلى اليَتِيمِ الَّذِي لا يُمَيِّزُ ولا يَعْرِفُ وُجُوهَ مَنافِعِهِ، فَإنَّهُ مَتى فَعَلَ ذَلِكَ يَكُونُ مُخْطِئًا، بَلْ إذا كانَ اليَتِيمُ مُراهِقًا عارِفًا بِمَواقِعِ حَظِّهِ، وتَكُونُ الصَّدَقَةُ مِن بابِ ما يُؤَكَلُ ويُلْبَسُ ولا يَخْفى عَلى اليَتِيمِ وجْهُ الِانْتِفاعِ بِهِ جازَ دَفْعُها إلَيْهِ، هَذا كُلُّهُ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: اليَتِيمُ هو الَّذِي لا أبَ لَهُ مَعَ الصِّغَرِ، وعِنْدَ أصْحابِنا هَذا الِاسْمُ قَدْ يَقَعُ عَلى الصَّغِيرِ وعَلى البالِغِ، والحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] ومَعْلُومٌ أنَّهم لا يُؤْتَوْنَ المالَ إلّا إذا بَلَغُوا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمّى: يَتِيمَ أبِي طالِبٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَعَلى هَذا إنْ كانَ اليَتِيمُ بالِغًا دُفِعَ المالُ إلَيْهِ، وإلّا فَيُدْفَعُ إلى ولِيِّهِ. وأمّا المَساكِينُ فَفِيهِ خِلافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ التَّوْبَةِ.