Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ مِن هَذا الإيتاءِ فَقالَ قَوْمٌ: إنَّها الزَّكاةُ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى عَطَفَ الزَّكاةَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ﴾ ومِن حَقِّ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أنْ يَتَغايَرا، فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ بِهِ غَيْرُ الزَّكاةِ، ثُمَّ إنَّهُ لا يَخْلُو إمّا أنْ يَكُونَ مِنَ التَّطَوُّعاتِ أوْ مِنَ الواجِباتِ، لا جائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ التَّطَوُّعاتِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ وقَفَ التَّقْوى عَلَيْهِ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ نَدْبًا لَما وقَفَ التَّقْوى عَلَيْهِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الإيتاءَ، وإنْ كانَ غَيْرَ الزَّكاةِ إلّا أنَّهُ مِنَ الواجِباتِ ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ دَفْعِ الحاجاتِ الضَّرُورِيَّةِ مِثْلُ إطْعامِ المُضْطَرِّ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى تَحَقُّقِ هَذا الوُجُوبِ النَّصُّ والمَعْقُولُ:
أمّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ مَن باتَ شَبْعانًا وجارُهُ طاوٍ إلى جَنْبِهِ» “ ورُوِيَ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ، ثُمَّ تَلَتْ ﴿وآتى المالَ عَلى﴾
صفحة ٣٦
﴿حُبِّهِ﴾ وحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ لَهُ مالٌ فَأدّى زَكاتَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ سِواهُ ؟ فَقالَ: نَعَمْ يَصِلُ القَرابَةَ، ويُعْطِي السّائِلَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ.