Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: بَذْلُ الأمْوالِ عَلى وفْقِ أمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، واليَهُودُ أخَلُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم يُلْقُونَ الشُّبُهاتِ لِطَلَبِ المالِ القَلِيلِ كَما قالَ: ﴿واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ .
وسابِعُها: إقامَةُ الصَّلَواتِ والزَّكَواتُ واليَهُودُ كانُوا يَمْنَعُونَ النّاسَ مِنها.
وثامِنُها: الوَفاءُ بِالعَهْدِ، واليَهُودُ نَقَضُوا العَهْدَ حَيْثُ قالَ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وهَهُنا سُؤالٌ: وهو أنَّهُ تَعالى نَفى أنْ يَكُونَ التَّوَجُّهُ إلى القِبْلَةِ بِرًّا ثُمَّ حَكَمَ بِأنَّ البِرَّ مَجْمُوعُ أُمُورٍ:
أحَدُها: الصَّلاةُ، ولا بُدَّ فِيها مِنِ اسْتِقْبالٍ فَيَلْزَمُ التَّناقُضُ، ولِأجْلِ هَذا السُّؤالِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ عَلى أقْوالٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ البِرَّ﴾ نَفْيٌ لِكَمالِ البِرِّ ولَيْسَ نَفْيًا لِأصْلِهِ كَأنَّهُ قالَ لَيْسَ البِرَّ كُلَّهُ هو هَذا، البِرُّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الخِصالِ الحَمِيدَةِ، واسْتِقْبالُ القِبْلَةِ واحِدٌ مِنها، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ تَمامَ البِرِّ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ هَذا نَفْيًا لِأصْلِ كَوْنِهِ بِرًّا؛ لِأنَّ اسْتِقْبالَهم لِلْمَشْرِقِ والمَغْرِبِ كانَ خَطَأً في وقْتِ النَّفْيِ حِينَ ما نَسَخَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ، بَلْ كانَ ذَلِكَ إثْمًا وفُجُورًا؛ لِأنَّهُ عَمَلٌ بِمَنسُوخٍ قَدْ نَهى اللَّهُ عَنْهُ، وما يَكُونُ كَذَلِكَ فَإنَّهُ لا يُعَدُّ في البِرِّ.