Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: الإيمانُ بِاللَّهِ، وأهْلُ الكِتابِ أخَلُّوا بِذَلِكَ، أمّا اليَهُودُ فَلِقَوْلِهِمْ بِالتَّجْسِيمِ ولِقَوْلِهِمْ بِأنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، وأمّا النَّصارى، فَقَوْلُهم: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، ولِأنَّ اليَهُودَ وصَفُوا اللَّهَ تَعالى بِالبُخْلِ، عَلى ما حَكى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] .
صفحة ٣٣
وثانِيها: الإيمانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ، واليَهُودُ أخَلُّوا بِهَذا الإيمانِ حَيْثُ قالُوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ والنَّصارى أنْكَرُوا المَعادَ الجُسْمانِيَّ، وكُلُّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ بِاليَوْمِ الآخِرِ.
وثالِثُها: الإيمانُ بِالمَلائِكَةِ، واليَهُودُ أخَلُّوا ذَلِكَ حَيْثُ أظْهَرُوا عَداوَةَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
ورابِعُها: الإيمانُ بِكُتُبِ اللَّهِ، واليَهُودُ والنَّصارى قَدْ أخَلُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنَّ مَعَ قِيامِ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ القُرْآنَ كِتابُ اللَّهِ رَدُّوهُ ولَمْ يَقْبَلُوهُ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهم وهو مُحَرَّمٌ عَلَيْكم إخْراجُهم أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٨٥] .
وخامِسُها: الإيمانُ بِالنَّبِيِّينَ، واليَهُودُ أخَلُّوا بِذَلِكَ حَيْثُ قَتَلُوا الأنْبِياءَ، عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١] وحَيْثُ طَعَنُوا في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .