Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: أنَّها لَوْ كانَتْ فِعْلًا لَكانَتْ ماضِيًا ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ فِعْلًا ماضِيًا، فَلا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ فِعْلًا. بَيانُ المُلازَمَةِ أنَّ كُلَّ مَن قالَ إنَّهُ فِعْلٌ قالَ إنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، وبَيانُ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا ماضِيًا اتِّفاقُ الجُمْهُورِ عَلى أنَّهُ لِنَفْيِ الحالِ، ولَوْ كانَ ماضِيًا لَكانَ لِنَفْيِ الماضِي لا لِنَفْيِ الحالِ.
وثانِيها: أنَّهُ يَدْخُلُ عَلى الفِعْلِ، فَنَقُولُ: لَيْسَ يَخْرُجُ زَيْدٌ، والفِعْلُ لا يَدْخُلُ عَلى الفِعْلِ عَقْلًا ونَقْلًا، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّ (لَيْسَ) داخِلٌ عَلى ضَمِيرِ القِصَّةِ والشَّأْنِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِذَلِكَ الضَّمِيرِ؛ ضَعِيفٌ، فَإنَّهُ لَوْ جازَ ذَلِكَ جازَ مِثْلُهُ في (ما) .
وثالِثُها: أنَّ الحَرْفَ (ما) يَظْهَرُ مَعْناهُ في غَيْرِهِ، وهَذِهِ الكَلِمَةُ كَذَلِكَ، فَإنَّكَ لَوْ قُلْتَ: لَيْسَ زَيْدٌ لَمْ يَتِمَّ الكَلامُ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ تَقُولَ لَيْسَ زَيْدٌ قائِمًا.
ورابِعُها: أنَّ (لَيْسَ) لَوْ كانَ فِعْلًا لَكانَ (ما) فِعْلًا وهَذا باطِلٌ، فَذاكَ باطِلٌ، بَيانُ المُلازَمَةِ أنَّ (لَيْسَ) لَوْ كانَ فِعْلًا لَكانَ ذَلِكَ لِدَلالَتِهِ عَلى حُصُولِ مَعْنى السَّلْبِ مَقْرُونًا بِزَمانٍ مَخْصُوصٍ وهو الحالُ، وهَذا المَعْنى قائِمٌ في (ما) فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ (ما) فِعْلًا، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ هَذا فِعْلًا فَكَذا القَوْلُ ذَلِكَ، أوْ نَذْكُرُ هَذا المَعْنى بِعِبارَةٍ أُخْرى فَنَقُولُ: (لَيْسَ) كَلِمَةٌ جامِدَةٌ وُضِعَتْ لِنَفْيِ الحالِ فَأشْبَهَتْ (ما) في نَفْيِ الفِعْلِيَّةِ.