Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:176
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا قِيلَ: هُمُ الكُفّارُ أجْمَعُ اخْتَلَفُوا في القُرْآنِ، والأقْرَبُ حَمْلُهُ عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ اللَّذَيْنِ ذُكِرَتِ البِشارَةُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فِيهِما؛ لِأنَّ القَوْمَ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ وكَتَمُوهُ وحَرَّفُوا تَأْوِيلَهُ، فَإذا أوْرَدَ تَعالى ما يَجْرِي مَجْرى العِلَّةِ في إنْزالِ العُقُوبَةِ بِهِمْ فالأقْرَبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كِتابَهُمُ الَّذِي هو الأصْلُ عِنْدَهم دُونَ القُرْآنِ الَّذِي إذا عَرَفُوهُ فَعَلى وجْهِ التَّبَعِ لِصِحَّةِ كِتابِهِمْ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿بِالحَقِّ﴾ فَقِيلَ: بِالصِّدْقِ، وقِيلَ: بِبَيانِ الحَقِّ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾ فاعْلَمْ أنّا وإنْ قُلْنا: المُرادُ مِنَ الكِتابِ هو القُرْآنُ، كانَ اخْتِلافُهم فِيهِ أنَّ بَعْضَهم قالَ: إنَّهُ كَهانَةٌ، وآخَرُونَ قالُوا: إنَّهُ سِحْرٌ، وثالِثٌ قالَ: رِجْزٌ، ورابِعٌ قالَ: إنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ وخامِسٌ قالَ: إنَّهُ كَلامٌ مَنقُولٌ مُخْتَلَقٌ.
وإنْ قُلْنا: المُرادُ مِنَ الكِتابِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ فالمُرادُ بِاخْتِلافِهِمْ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهم مُخْتَلِفُونَ في دَلالَةِ التَّوْراةِ عَلى نُبُوَّةِ المَسِيحِ، فاليَهُودُ قالُوا: إنَّها دالَّةٌ عَلى القَدْحِ في عِيسى والنَّصارى قالُوا: إنَّها دالَّةٌ عَلى نُبُوَّتِهِ.