Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:176
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما يَفْعَلُونَهُ مِن جَراءَتِهِمْ عَلى اللَّهِ في مُخالَفَتِهِمْ أمْرَ اللَّهِ، وكِتْمانِهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ ذَلِكَ إنَّما هو مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ، وقَدْ نَزَلَ فِيهِ أنَّ هَؤُلاءِ الرُّؤَساءَ مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُؤْمِنُونَ ولا يَنْقادُونَ، ولا يَكُونُ مِنهم إلّا الإصْرارُ عَلى الكُفْرِ، كَما قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ الرَّفْعِ أوْ في مَحَلِّ النَّصْبِ، أمّا في مَحَلِّ الرَّفْعِ بِأنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، ولا مَحالَةَ لَهُ خَبَرٌ، وذَلِكَ الخَبَرُ وجْهانِ:
الأوَّلُ: التَّقْدِيرُ؛ ذَلِكَ الوَعِيدُ مَعْلُومٌ لَهم بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ، فَبَيَّنَ فِيهِ وعِيدَ مَن فَعَلَ هَذِهِ الأشْياءَ فَكانَ هَذا الوَعِيدُ مَعْلُومًا لَهم لا مَحالَةَ.
الثّانِي: التَّقْدِيرُ: ذَلِكَ العَذابُ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ وكَفَرُوا بِهِ، فَيَكُونُ الباءُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بِالخَبَرِيَّةِ، وأمّا في مَحَلِّ النَّصْبِ فَلِأنَّ التَّقْدِيرَ: فَعَلْنا ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ وهم قَدْ حَرَّفُوهُ.
* * *