Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:176
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ماذا ؟ فَذَكَرُوا وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الوَعِيدِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا حَكَمَ عَلى الَّذِينَ يَكْتُمُونَ البَيِّناتِ بِالوَعِيدِ الشَّدِيدِ، بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الوَعِيدَ عَلى ذَلِكَ الكِتْمانِ إنَّما كانَ لِأنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ في صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأنَّ هَؤُلاءِ اليَهُودَ والنَّصارى لِأجْلِ مُشاقَّةِ الرَّسُولِ يُخْفُونَهُ ويُوقِعُونَ الشُّبْهَةَ فِيهِ، فَلا جَرَمَ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ، ثُمَّ قَدْ تَقَدَّمَ في وعِيدِهِمْ أُمُورٌ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اشْتَرَوُا العَذابَ بِالمَغْفِرَةِ.
وثانِيها: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
صفحة ٢٩
بِالهُدى.
وثالِثُها: أنَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا.
ورابِعُها: أنَّ اللَّهَ لا يُزَكِّيهِمْ.
وخامِسُها: أنَّ اللَّهَ لا يُكَلِّمُهم. فَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأشْياءِ، وأنْ يَكُونَ إشارَةً إلى مَجْمُوعِها.