Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:175
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ العاشِرَةُ: أنَّ الأمْرَ لَوْ كانَ عَلى ما ذَكَرْتُمْ لَكانَ يَنْبَغِي أنْ يَجُوزَ التَّعَجُّبُ بِكُلِّ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ مُجَرَّدًا كانَ أوْ مَزِيدًا، ثُلاثِيًّا كانَ أوْ رُباعِيًّا، وحَيْثُ لَمْ يَجُزْ إلّا مِنَ الثُّلاثِيِّ المُجَرَّدِ دَلَّ عَلى فَسادِ هَذا القَوْلِ.
واحْتَجَّ البَصْرِيُّونَ عَلى أنَّ أحْسَنَ في قَوْلِنا، ما أحْسَنَ زَيْدًا فِعْلٌ بِوُجُوهٍ:
أوَّلُها: بِأنَّ أحْسَنَ فِعْلٌ بِالِاتِّفاقِ فَنَحْنُ عَلى فِعْلِيَّتِهِ إلى قِيامِ الدَّلِيلِ الصّارِفِ عَنْهُ.
وثانِيها: أنَّ أحْسَنَ مَفْتُوحُ الآخِرِ، ولَوْ كانَ اسْمًا لَوَجَبَ أنْ يَرْتَفِعَ إذا كانَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ.
وثالِثُها: الدَّلِيلُ عَلى كَوْنِهِ فِعْلًا اتِّصالُ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ بِهِ، وهو قَوْلُكَ: ما أحْسَنَهُ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ أحْسَنَ كَما أنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِعْلًا، فَهو أيْضًا قَدْ يَكُونُ اسْمًا، حِينَ ما يَكُونُ كَلِمَةَ تَفْضِيلٍ، وأيْضًا فَقَدْ دَلَّلْنا بِالوُجُوهِ الكَثِيرَةِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا وأنْتُمْ ما طَلَبْتُمُونا إلّا بِالدَّلالَةِ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنّا سَنَذْكُرُ العِلَّةَ في لُزُومِ الفَتْحَةِ لِآخِرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ.
صفحة ٢٨