Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:175
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّامِنَةُ: تَصْحِيحُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وإبْطالُ إعْلالِهِ فَإنَّكَ تَقُولُ في التَّعَجُّبِ: ما أقْوَمَ زَيْدًا بِتَصْحِيحِ الواوِ كَما تَقُولُ: زَيْدٌ أقْوَمُ مِن عَمْرٍو، ولَوْ كانَتْ فِعْلًا لَكانَتْ واوُهُ ألِفًا لِفَتْحَةِ ما قَبْلَها، ألا تَراهم يَقُولُونَ: أقامَ يُقِيمُ، فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمّا لَزِمَتْ طَرِيقَةً واحِدَةً صارَتْ بِمَنزِلَةِ الِاسْمِ، وتَمامُ التَّقْرِيرِ أنَّ الإعْلالَ في الأفْعالِ ما كانَ لِعِلَّةِ كَوْنِها فِعْلًا ولا التَّصْحِيحَ في الأسْماءِ لِعِلَّةِ الِاسْمِيَّةِ، بَلْ كانَ الإعْلالُ في الأفْعالِ لِطَلَبِ الخِفَّةِ عِنْدَ وُجُوبِ كَثْرَةِ التَّصَرُّفِ، وعَدَمُ الإعْلالِ في الأسْماءِ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ، وهَذا الفِعْلُ بِمَنزِلَةِ الِاسْمِ في عِلَّةِ التَّصْحِيحِ والِامْتِناعِ مِنَ الإعْلالِ قُلْنا: لَمّا كانَ الإعْلالُ في الأفْعالِ لِطَلَبِ الخِفَّةِ، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ خَفِيفًا ثُمَّ يُتْرُكَ عَلى خِفَّتِهِ، فَإنَّ هَذا أقْرَبُ إلى العَقْلِ.
الحُجَّةُ التّاسِعَةُ: أنَّ قَوْلَكَ: ”أحْسَنَ“ لَوْ كانَ فِعْلًا، وقَوْلَكَ: ”زَيْدًا“ مَفْعُولًا لَجازَ الفَصْلُ بَيْنَهُما بِالظَّرْفِ، فَيُقالُ: ما أحْسَنَ عِنْدَكَ زَيْدًا، وما أجْمَلَ اليَوْمَ عَبْدَ اللَّهِ، والرِّوايَةُ الظّاهِرَةُ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، فَبَطَلَ ما ذَهَبْتُمْ إلَيْهِ.