Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:175
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا العِبارَةُ الأُولى: وهي قَوْلُهم؛ ما أصْبَرَهُ؛ فَفِيها مَذاهِبُ.
القَوْلُ الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ البَصْرِيِّينَ أنَّ (ما) اسْمٌ مُبْهَمٌ يَرْتَفِعُ بِالِابْتِداءِ، وأحْسَنَ فِعْلٌ وهو خَبَرُ المُبْتَدَأِ وزَيْدًا مَفْعُولٌ وتَقْدِيرُهُ: شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا أيْ صَيَّرَهُ حَسَنًا.
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ فاسِدٌ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: ما أكْرَمَ اللَّهَ، وما أعْظَمَهُ وما أعْلَمَهُ، وكَذا القَوْلُ في سائِرِ صِفاتِهِ، ويَسْتَحِيلُ أنْ يُقالَ: شَيْءٌ جَعَلَ اللَّهَ كَرِيمًا وعَظِيمًا وعالِمًا؛ لِأنَّ صِفاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى واجِبَةٌ لِذاتِهِ.
فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ إذا أُطْلِقَتْ فِيما يَجُوزُ عَلَيْهِ الحُدُوثُ كانَ المُرادُ مِنهُ الِاسْتِعْظامُ مَعَ خَفاءِ سَبَبِهِ وإذا أُطْلِقَتْ عَلى اللَّهِ تَعالى كانَ المُرادُ مِنهُ أحَدَ شَطْرَيْهِ وهو الِاسْتِعْظامُ فَحَسْبُ.
قُلْنا: إذا قُلْنا ما أعْظَمَ اللَّهَ فَكَلِمَةُ (ما) هَهُنا لَيْسَتْ بِمَعْنى شَيْءٍ فَلا تَكُونُ مُبْتَدَأً، ولا يَكُونُ أعْظَمَ خَبَرًا عَنْهُ، فَلا بُدَّ مِن صَرْفِهِ إلى وجْهٍ آخَرَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيَةِ بِهَذِهِ الأشْياءِ في مَقامِ التَّعَجُّبِ غَيْرُ صَحِيحٍ.