Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ واعْلَمْ أنَّ الفَعِيلَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الفاعِلِ كالسَّمِيعِ بِمَعْنى السّامِعِ والعَلِيمَ بِمَعْنى العالِمِ، وقَدْ يَكُونُ بِمَعْنى المَفْعُولِ كالجَرِيحِ والقَتِيلِ بِمَعْنى المَجْرُوحِ والمَقْتُولِ، وقَدْ يَكُونُ بِمَعْنى المُفْعِلِ كالبَصِيرِ بِمَعْنى المُبْصِرِ والألِيمِ بِمَعْنى المُؤْلِمِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى مَسائِلَ:
صفحة ٢٥
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ عُلَماءَ الأُصُولِ قالُوا: العِقابُ هو المَضَرَّةُ الخالِصَةُ المَقْرُونَةُ بِالإهانَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ إشارَةٌ إلى الإهانَةِ والِاسْتِخْفافِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى المَضَرَّةِ، وقَدَّمَ الإهانَةَ عَلى المَضَرَّةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الإهانَةَ أشَقُّ وأصْعَبُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى تَحْرِيمِ الكِتْمانِ لِكُلِّ عِلْمٍ في بابِ الدِّينِ يَجِبُ إظْهارُهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فالآيَةُ وإنْ نَزَلَتْ في اليَهُودِ لَكِنَّها عامَّةٌ في حَقِّ كُلِّ مَن كَتَمَ شَيْئًا مِن بابِ الدِّينِ يَجِبُ إظْهارُهُ، فَتَصْلُحُ لِأنْ يَتَمَسَّكُ بِها القاطِعُونَ بِوَعِيدِ أصْحابِ الكَبائِرِ واللَّهُ أعْلَمُ.