Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لا يُكَلِّمُهم، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] فالسُّؤالُ إنَّما يَكُونُ مِنَ المَلائِكَةِ بِأمْرِهِ تَعالى، وإنَّما كانَ عَدَمُ تَكْلِيمِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ مَذْكُورًا في مَعْرِضِ التَّهْدِيدِ؛ لِأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ هو اليَوْمُ الَّذِي يُكَلِّمُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ كُلَّ الخَلائِقِ بِلا واسِطَةٍ فَيَظْهَرُ عِنْدَ كَلامِهِ السُّرُورُ في أوْلِيائِهِ، وضِدُّهُ في أعْدائِهِ، ويَتَمَيَّزُ أهْلُ الجَنَّةِ بِذَلِكَ مِن أهْلِ النّارِ، فَلا جَرَمَ كانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ الوَعِيدِ.
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ﴾ اسْتِعارَةٌ عَنِ الغَضَبِ؛ لِأنَّ عادَةَ المُلُوكِ أنَّهم عِنْدَ الغَضَبِ يُعْرِضُونَ عَنِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِ ولا يُكَلِّمُونَهُ، كَما أنَّهم عِنْدَ الرِّضا يُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِالوَجْهِ والحَدِيثِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لا يَنْسُبُهم إلى التَّزْكِيَةِ ولا يُثْنِي عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: لا يَقْبَلُ أعْمالَهم كَما يَقْبَلُ أعْمالَ الأزْكِياءِ.
الثّالِثُ: لا يُنْزِلُهم مَنازِلَ الأزْكِياءِ.