Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّهم أيَّ شَيْءٍ كانُوا يَكْتُمُونَ ؟ فَقِيلَ: كانُوا يَكْتُمُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ونَعْتَهُ والبِشارَةَ بِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والأصَمِّ وأبِي مُسْلِمٍ، وقالَ الحَسَنُ: كَتَمُوا الأحْكامَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ الكِتْمانِ، فالمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهم كانُوا مُحَرِّفِينَ يُحَرِّفُونَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ.
وعِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ هَذا مُمْتَنِعٌ؛ لِأنَّهُما كانا كِتابَيْنِ بَلَغا في الشُّهْرَةِ والتَّواتُرِ إلى حَيْثُ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ فِيهِما، بَلْ كانُوا يَكْتُمُونَ التَّأْوِيلَ؛ لِأنَّهُ قَدْ كانَ فِيهِمْ مَن يَعْرِفُ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانُوا يَذْكُرُونَ لَها تَأْوِيلاتٍ باطِلَةً، ويَصْرِفُونَها عَنْ مَحامِلِها الصَّحِيحَةِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهَذا هو المُرادُ مِنَ الكِتْمانِ، فَيَصِيرُ المَعْنى: الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَعانِيَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: