Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا إذا كانَتِ المَيْتَةُ يُحْتاجُ إلى تَناوُلِها لِلْعِلاجِ إمّا بِانْفِرادِها أوْ بِوُقُوعِها في بَعْضِ الأدْوِيَةِ المُرَكَّبَةِ، فَأباحَهُ بَعْضُهم لِلنَّصِّ والمَعْنى؛ أمّا النَّصُّ فَهو أنَّهُ أباحَ لِلْعُرَنِيِّينَ شُرْبَ أبْوالِ الإبِلِ وألْبانِها لِلتَّداوِي، وأمّا المَعْنى فَمِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ التِّرْياقَ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ لُحُومَ الأفاعِي مُسْتَطابٌ فَوَجَبَ أنْ يَحِلَّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ [المائدة: ٤] غايَةُ ما في البابِ أنَّ هَذا العُمُومَ مَخْصُوصٌ ولَكِنْ لا يُقْدَحُ في كَوْنِهِ حُجَّةً.
الثّانِي: أنَّ أبا حَنِيفَةَ لَمّا عَفا عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ النَّجاسَةِ لِأجْلِ الحاجَةِ، والشّافِعِيُّ عَفا عَنْ دَمِ البَراغِيثِ لِلْحاجَةِ، فَلِمَ لا يَحْكُمانِ بِالعَفْوِ في هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْحاجَةِ ؟ .
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى أباحَ أكْلَ المَيْتَةِ لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ فَكَذا هَهُنا، ومِنَ النّاسِ مَن حَرَّمَهُ واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَجْعَلْ شِفاءَ أُمَّتِي فِيما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ» “ وأجابَ الأوَّلُونَ بِأنَّ التَّمَسُّكَ بِهَذا الخَبَرِ إنَّما يَتِمُّ لَوْ ثَبَتَ أنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَناوُلُهُ، والنِّزاعُ لَيْسَ إلّا فِيهِ.
* * *