Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في المُضْطَرِّ إذا وجَدَ كُلَّ ما يُعَدُّ مِنَ المُحَرَّماتِ، فالأكْثَرُونَ مِنَ العُلَماءِ خَيَّرُوهُ بَيْنَ الكُلِّ؛ لِأنَّ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ سَواءٌ في التَّحْرِيمِ والِاضْطِرارِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا في الكُلِّ، وهَذا هو الألْيَقُ بِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ وهو أوْلى مِن قَوْلِ مَن أوْجَبَ أنَّ تَناوُلَ المَيْتَةَ دُونَ لَحْمِ الخِنْزِيرِ أعْظَمُ شَأْنًا في التَّحْرِيمِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في المُضْطَرِّ إلى الشُّرْبِ إذا وجَدَ خَمْرًا، أوْ مَن غُصَّ بِلُقْمَةٍ فَلَمْ يَجِدْ ماءً يُسِيغُهُ ووَجَدَ الخَمْرَ، فَمِنهم مَن أباحَهُ بِالقِياسِ عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما أباحَ هَذِهِ المُحَرَّماتِ إبْقاءً لِلنَّفْسِ ودَفْعًا لِلْهَلاكِ عَنْها، فَكَذَلِكَ في هَذِهِ الصُّورَةِ، وهَذا هو الأقْرَبُ إلى الظّاهِرِ، والقِياسُ وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وأبِي حَنِيفَةَ. وقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَشْرَبُ؛ لِأنَّهُ يَزِيدُهُ عَطَشًا وجُوعًا ويُذْهِبُ عَقْلَهُ. وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ قَوْلَهُ: لا يَزِيدُهُ إلّا عَطَشًا وجُوعًا مُكابَرَةٌ، وقَوْلُهُ: يُزِيلُ العَقْلَ فَكَلامُنا في القَلِيلِ الَّذِي لا يَكُونُ كَذَلِكَ.
* * *