Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: أنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ تَناوُلَ طَعامِ الغَيْرِ مِن دُونِ الرِّضا بَلْ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ، وهَذا التَّناوُلُ مُحَرَّمٌ لَوْلا الِاضْطِرارُ، فَكَذا هَهُنا.
أجابَ الشّافِعِيُّ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالعُمُوماتِ بِأنَّ دَلِيلَنا النّافِيَ لِلتَّرَخُّصِ أخَصُّ مِن دَلائِلِهِمُ المُرَخِّصَةِ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، وعَنِ الوُجُوهِ القِياسِيَّةِ بِأنَّهُ يُمْكِنُهُ الوُصُولُ إلى اسْتِباحَةِ هَذِهِ الرُّخَصِ بِالتَّوْبَةِ، وإذا لَمْ يَتُبْ فَهو الجانِي عَلى نَفْسِهِ، ثُمَّ عارَضَ هَذِهِ الوُجُوهَ بِوَجْهٍ قَوِيٍّ وهو أنَّ الرُّخْصَةَ إعانَةٌ عَلى السَّفَرِ، فَإذا كانَ السَّفَرُ مَعْصِيَةً كانَتِ الرُّخْصَةُ إعانَةً عَلى المَعْصِيَةِ وذَلِكَ مُحالٌ، لِأنَّ المَعْصِيَةَ مَمْنُوعٌ مِنها، والإعانَةُ سَعْيٌ في تَحْصِيلِها، والجَمْعُ بَيْنَهُما مُتَناقِضٌ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ وأبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ: لا يَأْكُلُ المُضْطَرُّ مِنَ المَيْتَةِ إلّا قَدْرَ ما يُمْسِكُ رَمَقَهُ
صفحة ٢٢