Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] وقالَ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] والِامْتِناعُ مِنَ الأكْلِ سَعْيٌ في قَتْلِ النَّفْسِ وإلْقاءِ النَّفْسِ في التَّهْلُكَةِ، فَوَجَبَ أنْ يُحَرَّمَ.
وثالِثُها: رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَخَّصَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا ولَيْلَةً، ولِلْمُسافِرِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ولَيالِيها ولَمْ يُفَرِّقْ فِيهِ بَيْنَ العاصِي والمُطِيعِ.
ورابِعُها: أنَّ العاصِيَ بِسَفَرِهِ إذا كانَ نائِمًا فَأشْرَفَ عَلى غَرَقٍ أوْ حَرْقٍ يَجِبُ عَلى الحاضِرِ الَّذِي يَكُونُ في الصَّلاةِ أنَّ يَقْطَعَ صَلاتَهُ لِإنْجائِهِ مِنَ الغَرَقِ أوِ الحَرْقِ، فَلَأنْ يَجِبَ عَلَيْهِ في هَذِهِ الصُّورَةِ أنْ يَسْعى في إنْقاذِ المُهْجَةِ أوْلى.
وخامِسُها: أنْ يَدْفَعَ أسْبابَ الهَلاكِ، كالفِيلِ، والجَمَلِ الصَّئُولِ، والحَيَّةِ، والعَقْرَبِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ، فَكَذا هَهُنا.
وسادِسُها: أنَّ العاصِيَ بِسَفَرِهِ إذا اضْطُرَّ فَلَوْ أباحَ لَهُ رَجُلٌ شَيْئًا مِن مالِهِ فَإنَّهُ يُحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ، فَكَذا هَهُنا، والجامِعُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ النَّفْسِ.
وسابِعُها: أنَّ المُؤْنَةَ في دَفْعِ ضَرَرِ النّاسِ أعْظَمُ في الوُجُوبِ مِن كُلِّ ما يَدْفَعُ المَرْءَ مِنَ المَضارِّ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ يَدْفَعُ ضَرَرَ الهَلاكِ عَنْ نَفْسِهِ بِهَذا الأكْلِ وإنْ كانَ عاصِيًا.