Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ ضَعِيفٌ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ لا يَصْدُقُ إلّا إذا انْتَفى عَنْهُ البَغْيُ والعُدْوانُ في كُلِّ الأُمُورِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ نَفْيُ العُدْوانِ بِالسَّفَرِ ضِمْنًا. ولا نَقُولُ: اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلى التَّعْيِينِ، وأمّا تَخْصِيصُهُ بِالأكْلِ فَهو تَخْصِيصٌ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَكانَ عَلى خِلافِ الأصْلِ، ثُمَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا
صفحة ٢١
يَجُوزُ صَرْفُهُ إلى الأكْلِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ حالٌ مِنَ الِاضْطِرارِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ وصْفُ الِاضْطِرارِ باقِيًا مَعَ بَقاءِ كَوْنِهِ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ، فَلَوْ كانَ المُرادُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ كَوْنَهُ كَذَلِكَ في الأكْلِ لاسْتَحالَ أنْ يَبْقى وصْفُ الِاضْطِرارَ مَعَهُ؛ لِأنَّ حالَ الأكْلِ لا يُبْقِي وصْفَ الِاضْطِرارِ.
وثانِيها: أنَّ الإنْسانَ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ عَنْ تَناوُلِ المَيْتَةِ والدَّمِ، وما كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هُناكَ حاجَةٌ إلى النَّهْيِ عَنْهُ، فَصَرْفُ هَذا الشَّرْطِ إلى التَّعَدِّي في الأكْلِ يُخْرِجُ الكَلامِ عَنِ الفائِدَةِ.