# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192174

## Texte arabe

أمّا الآيَةُ فَهي أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَرَّمَ هَذِهِ الأشْياءَ عَلى الكُلِّ بِقَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] ثُمَّ أباحَها لِلْمُضْطَرِّ الَّذِي يَكُونُ مَوْصُوفًا بِأنَّهُ غَيْرُ باغٍ ولا عادٍ، والعاصِي بِسَفَرِهِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَنا: فُلانٌ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ نَقِيضٌ لِقَوْلِنا: فُلانٌ مُتَعَدٍّ، ويَكْفِي في صِدْقِهِ كَوْنُهُ مُتَعَدِّيًا في أمْرٍ ما مِنَ الأُمُورِ سَواءٌ كانَ في السَّفَرِ، أوْ في الأكْلِ، أوْ في غَيْرِهِما، وإذا كانَ اسْمُ المُتَعَدِّي يَصْدُقُ بِكَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا في أمْرٍ ما أيَّ أمْرٍ كانَ، وجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُنا: فُلانٌ غَيْرُ مُعْتَدٍ لا يَصْدُقُ إلّا إذا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ البَتَّةَ، فَإذَنْ قَوْلُنا: غَيْرُ باغٍ ولا عادٍ لا يَصْدُقُ إلّا إذا انْتَفى عَنْهُ صِفَةُ التَّعَدِّي مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ. والعاصِي بِسَفَرِهِ مُتَعَدٍّ بِسَفَرِهِ، فَلا يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَوْنُهُ غَيْرَ عادٍ، وإذا لَمْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وجَبَ بَقاؤُهُ تَحْتَ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ﴾ أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: هَذا يُشْكِلُ بِالعاصِي في سَفَرِهِ، فَإنَّهُ يَتَرَخَّصُ مَعَ أنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالعُدْوانِ، لَكِنّا نَقُولُ: إنَّهُ عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ في هَذِهِ الصُّورَةِ، والفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أنَّ الرُّخْصَةَ إعانَةٌ عَلى السَّفَرِ، فَإذا كانَ السَّفَرُ مَعْصِيَةً كانَتِ الرُّخْصَةُ إعانَةً عَلى المَعْصِيَةِ، أمّا إذا لَمْ يَكُنِ السَّفَرُ في نَفْسِهِ مَعْصِيَةً لَمْ تَكُنِ الإعانَةُ عَلَيْهِ إعانَةً عَلى المَعْصِيَةِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ، واعْلَمْ أنَّ القاضِيَ وأبا بَكْرٍ الرّازِيَّ نَقَلا عَنِ الشّافِعِيِّ أنَّهُ قالَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ أيْ باغٍ عَلى إمامِ المُسْلِمِينَ، ولا عادٍ بِأنْ لا يَكُونُ سَفَرُهُ في مَعْصِيَةٍ، ثُمَّ قالا: تَفْسِيرُ الآيَةِ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ في الأكْلِ أوْلى مِمّا ذَكَرَهُ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ شَرْطٌ، والشَّرْطُ بِمَنزِلَةِ الِاسْتِثْناءِ في أنَّهُ لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فَلا بُدَّ مِن تَعَلُّقِهِ بِمَذْكُورٍ، وقَدْ عَلِمْنا أنَّهُ لا مَذْكُورَ إلّا الأكْلُ؛ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ مَعْنى الآيَةِ: فَمَنِ اضْطُرَّ فَأكَلَ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالأكْلِ الَّذِي هو في حُكْمِ المَذْكُورِ دُونَ السَّفَرِ الَّذِي هو البَتَّةَ غَيْرُ مَذْكُورٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
