Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ مَعْناهُ أنَّ مَن كانَ مُضْطَرًّا ولا يَكُونُ مَوْصُوفًا بِصِفَةِ البَغْيِ، ولا بِصِفَةِ العُدْوانِ البَتَّةَ فَأكَلَ، فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: مَعْناهُ فَمَنِ اضْطُرَّ فَأكَلَ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ في الأكْلِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، فَخَصَّصَ صِفَةَ البَغْيِ والعُدْوانِ بِالأكْلِ.
ويَتَفَرَّعُ عَلى هَذا الِاخْتِلافِ أنَّ العاصِيَ بِسَفَرِهِ هَلْ يَتَرَخَّصُ أمْ لا ؟ فَقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَتَرَخَّصُ؛ لِأنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالعُدْوانِ فَلا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الآيَةِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: بَلْ يَتَرَخَّصُ؛ لِأنَّهُ مُضْطَرٌّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ في الأكْلِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ الآيَةِ. واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ عَلى قَوْلِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ وبِالمَعْقُولِ.